الشيخ محمد إسحاق الفياض

202

المباحث الأصولية

إلى هنا قد تبين أمور : الأول : أن تقييد المعنى الموضوع له بمفهوم الإرادة تقييد بقيد تصوري ، ولا يجعل الدلالة التصورية تصديقية ، غاية الأمر أن ذهن الانسان ينتقل من صورة اللفظ إلى صورة المعنى المقيد بالإرادة في الذهن ، وأما تقييده بقيد تصديقي وهو واقع الإرادة في الخارج ، فقد مر أنه وحده لا يكفي في جعل الدلالة الوضعية تصديقية ، كما أنه لا تعقل دلالة تصورية بين صورة اللفظ وصورة المعنى المقيد بهذا القيد التصديقي في الذهن ، لاستحالة أن يكون المدلول التصوري مقيدا بقيد تصديقي ، لأن معنى كونه مقيدا بهذا القيد أنه موجود في الخارج ، ومعنى كونه مدلولا تصوريا أنه لا موطن له إلا الذهن ، فالجمع بين الأمرين مستحيل ، لأنه من الجمع بين المتناقضين . الثاني : إن تقييد اللفظ الموضوع بالإرادة التفهيمية إن كان بمفهومها فلا أثر له ، فإنه لا يجعل الدلالة الوضعية دلالة تصديقية ، ضرورة أن الانتقال من صورة اللفظ المقيدة بالإرادة صورة المعنى في الذهن انتقال تصوري ، ولا يعقل أن يكون تصديقيا ، ولا يكشف عن وجودها في الخارج ، كما هو شأن كل دلالة تصورية ، وإن كان بواقعها الخارجي أي بقيد تصديقي ، فأيضا لا يجعل الدلالة الوضعية دلالة تصديقية ، لأن الانتقال من صورة اللفظ المقترنة بالإرادة الخارجية إلى صورة المعنى في الذهن غير معقول ، إذ لا تعقل الملازمة بين تصور وتصديق . أو فقل : إن الغرض من تقييد اللفظ الموضوع بالإرادة التفهيمية الخارجية إن كان دخلها بوجودها الواقعي في نفس المتكلم في انتقال ذهن السامع إلى صورة المعنى الموضوع له في الذهن فإنه غير متصور ، ضرورة أنه لا صلة بين وجودها في نفس المتكلم واقعا وبين انتقال السامع إلى صورة المعنى تصورا ، لأن الانتقال